السيد عباس علي الموسوي

164

شرح نهج البلاغة

معهم ولكن نفوس القوم طمعت بالأموال فاسترقت روزبة الحر وعندما وصل روزبة إلى المدينة آمن أنها هي البلدة التي بين حرتين وباعه بنو كلب من رجل يهودي وتداوله بضع عشر ربا وبينما كان روزبة يؤبر نخلا لسيده إذ دنى ابن عم سيده وقال : قاتل اللّه بني قيلة قد اجتمعوا على رجل بقباء قدم عليهم من مكة يزعمون أنه نبي : وهنا روزبة رقصت كل جوارحه وأراد الاستفهام أكثر ولكن سيده لكمه وأمره بالرجوع إلى عمله ، رجع روزبة ولكن الشوق يحدوه لاستقصاء الخبر والوقوف على حقيقته وصمم بينه وبين نفسه أن يختبر الأمر وأن يمتحن هذا الإنسان بما لديه من العلامات وهنا جمع بعض التمرات ثم قدم على النبي وكان رسول اللّه جالسا مع أصحابه فاقترب روزبة وقال : بلغني أنك رجل صالح وأن لك أصحاب غرباء محتاجون وهذا شيء جمعته للصدقة وأنتم أحق به من غيركم وأمسك النبي والنفر من بني هاشم وقال لأصحابه كلوا ثم رجع في اليوم الثاني وقدم بعض التمرات قائلا هذه هدية فأكل النبي وبنو هاشم وهنا أيقن روزبة أنه هو النبي الموعود هو نفسه الذي أخبره به راهب عمورية ولكن بقيت علامة يريد أن يتأكد منها كي تطمئن نفسه ويرتاح ضميره وهنا استدعاه النبي وقال له : تريد خاتم النبوة قال له روزبة : نعم فكشف له الرسول عن خاتم النبوة بين كتفيه هناك هوى روزبة على قدمي النبي وقال : آمنت بنبوتك أنت الرسول وعندها قال النبي : كان اسمك روزبة والآن أسميتك سلمان . وعاد سلمان بعد إيمانه بالنبي عاد إلى سيده اليهودي وكان النبي قد أمره أن يكاتب سيده ليفكه من أسر العبودية يقول سلمان : فسألت صاحبي ذلك فلم أزل به حتى كاتبني على أن أجني له ثلاثماية نخلة أو أربعمائة نخلة نصفها حمراء والآخر صفراء وأربعين أوقية من ورق ( 1 ) . وهنا برزت معجزة النبي وشاء اللّه أن يكون سببها سلمان ، هنا أمر النبي أن يحفر للفسيل فحفر له أربعمائة موضع ووضع النبي بنفسه تلك الشجرات فكبرت وأينعت إلا واحدة لم تعط قال النبي من وضعها قيل : عمر فاقتلعها رسول اللّه وغرسها بيده فأطعمت لوقتها ودفع النبي إليه بمثل البيضة من ذهب وقال لسلمان : اذهب بهذه عنك فأداها سلمان وتحرر من ربق العبودية ، وبهذا انتهت مرحلة من حياة بطلنا عرفنا فيها كيف تنقل سلمان من دين إلى دين ومن رجل إلى رجل حتى وصل إلى المدينة ثم عرفنا كيف تم إسلامه وكيف تحرر وهذه هي مرحلة من مراحل حياة هذا البطل تعطينا الصورة الكاملة

--> ( 1 ) الورق : الفضة .